عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
182
بهجة المحافل وبغية الأماثل
وهو تعالى منزه عن ذلك بل لم يزل بصفاته وأسمائه وكفي في هذا قوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وللّه در من قال من العلماء العارفين المحققين التوحيد اثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا معطلة عن الصفات وزاد هذه النكتة الواسطي رحمه اللّه بيانا وهي مقصودنا فقال ليس كذاته شيء ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعل ولا كصفته صفة الا من جهة موافقة اللفظ اللفظ وجلت الذات القديمة أن تكون له صفة حديثة كما استحال أن تكون للذات المحدثة صفة قديمة وهذا كله مذهب أهل الحق والسنة والجماعة . وقد فسر الإمام أبو القاسم القشيري قوله هذا ليزيده بيانا فقال هذه الحكاية تشتمل على مسائل التوحيد وكيف تشبه ذاته ذات المحدثات وهي بوجودها مستغنية وكيف يشبه فعله فعل الخلق وهو لغيرها جلب أنس أو دفع نقص حصل ولا بخواطر واغراض وجد ولا بمباشرة ومعالجة ظهر وفعل الخلق لا يخرج عن هذه الوجوه قال وقال آخر من مشايخنا ما توهمتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم فهو محدث مثلكم وقال الإمام أبو المعالي الجويني من اطمأن إلى موجود انتهى إليه فكره فهو مشبه ومن اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل وان قطع بموجود اعترف بالعجز عن درك حقيقته فهو موحد . وما أحسن قول ذي النون المصري حقيقة التوحيد ان تعلم أن قدرة اللّه في الأشياء بلا علاج وصنعه له بلا مزاج وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه وما تصور في وهمك فاللّه بخلافه وهذا كلام عجيب نفيس محقق والفصل الآخر تفسير لقوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ والثاني تفسير لقوله لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ والثالث تفسير لقوله إِنَّما